الحراك القادم
محمد عبدالله الموس
كنت بصدد تناول مسألة محاكمة عدن الغد من خلال الزميل فتحي بن
لزرق الذي جرى إبلاغه بحضور المحكمة صباح يوم انعقادها وهو أسلوب يجعل عدن
الغد في مرمى الشمولية القادمة، وهي شمولية في طريقها إلى التنكر لكل
شركاء صناعة حاضرها الذي كان مستقبلا بالأمس القريب، وسيرغم شباب الحاضر
على التعامل مع (شمولية تتخلق) بنفس الطرق التي تعامل بها مع الشموليات
المنقرضة، كنت أود تناول ذلك بشكل أوسع لكن زميلي وصديقي عبد الكريم السعدي
فتح موضوع يحتاج منا إلى وقفة جادة من خلال مقاله (الجنوب.. وجوه الاختراق
والتأمر) نشره موقع عدن الغد الاليكتروني ونتمنى أن نراه ورقيا.
بين الانتقاد وجلد الذات خيط رفيع، ففي الحالة الأولى يجري تجاوز الأخطاء أما الثانية فهي حالة مرضية نتمنى لأصحابها الشفاء.
حين انطلق الحراك الجنوبي الميداني في 7/7/2007م بقيادة ثلة
من العسكريين الجنوبيين في مقدمتهم الأخ ناصر على النوبة، كان قويا وموحدا
استجابت له ربوع الجنوب كافة، أتذكر يومها أن احد الأصدقاء قال معلقا
(سقونا كأس الهزيمة بسبعتين، يقصد 7/7، فرددناه لهم بثلاث سبعات)، لقد نقل
أولئك العسكريين الأبرار الصوت الجنوبي من المنتديات والتناول الصحفي، الذي
كانت تتصدره صحيفة الأيام بقيادة فارس الجنوب هشام باشراحيل، نقلوه إلى
الميدان، لقد كان لهم فضل (الاجهار) بالصوت الجنوبي.
كانت مشاهد الحراك المهولة تذكرنا بمشاهد الوقوف على صعيد
عرفات الطاهر من حيث كثرة الأعداد، لم يكن أي من الديناصورات قد ظهر، كان
الجنوب هو القائد وهو الهدف، لم نشهد قطعا لطريق أو تخريبا لممتلكات أو
إخلالا بأمن الناس وسكينتهم، كانت فعاليات الحراك فرصة للتطهر من المساوئ
التي علقت بثقافة أبناء الجنوب بسبب الغزو، ولذلك كان كل الجنوبيين
والجنوبيات يتعاطفون ويؤازرون فعاليات الحراك في وقت كان البطش والسحل
والملاحقات على أشدها.
يوم ذاك كان الحراك الجنوبي قد فرض الجنوب كمسمى وأصبحنا نلفظ
في كتاباتنا اسم الجنوب بعد أن كنا نعتبر لفظ (المحافظات الجنوبية) عملا
بطوليا.
يتنادون لفعاليات الحراك رجال من كل زوايا الجنوب وتنطلق هذه
الفعاليات ملئ السمع والبصر يدركون أنهم سيقدمون شهداء وستسيل دمائهم على
ارض الجنوب (اقسم بالله العظيم أنني سمعت احد الأصدقاء في إحدى فعاليات
الحراك يقول: يجب أن يسقط اليوم شهداء من محافظة.........) كانوا يتسابقون
للموت وأخواته ببطون خاوية ويقطعون الأميال الكثيرة بشبه احذية.
هذه البطون الخاوية والأحذية البالية هي ما أرعب سلطة 7/7 وهي
ما رفع اسم الجنوب وفرضه، كمسمى لازال البعض ينكره، وهي ما سيعيد الاعتبار
للجنوب.
لقد أوصل الحراك الجنوبي رسالته لمن يعنيه الأمر في زمن
الشدائد ووضع القضية الجنوبية على طاولات العالم، وعلى قيادات ونخب الجنوب
أن تتفق لتكمل رسالة الشهداء والجرحى، لقد صرتم تدركون ماذا يريد شعب
الجنوب وتدركون أن هذا الشعب لازال قادر على الخروج مرة أخرى في حراك آخر،
من النسخة الأولى، يقلب الطاولة على رؤوس من يستحقون ويكمل رسالته بنفسه
فالشعب هو القائد وهو الموجه وهو من يملك الشرعية، ودمتم لأهلكم وعيالكم.
عـــــــــــــــــــــــــــــــــــدن 3/1/2013م
0 التعليقات:
إرسال تعليق